• ×

05:28 صباحًا , الإثنين 3 صفر 1439 / 23 أكتوبر 2017

المنذر بن ساوى التميمي

بسم الله الرحمن الرحيم
المنذر بن ساوى الدارمي التميمي
نسبه : هو المنذر بن ساوى بن الأخنس بن بيان بن عمرو بن عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تـميم الدارمي التميمي (1) . وقد كان ملك البحرين في أيام ظهور الرسول صلى الله عليه وسلم (2) ، والبحرين في صدر الأسلام هي الأقليم الممتد على ساحل الخليج العربي بين عُمان والبصرة (3) .. وهجر قصبة بلاد البحرين (4) . وقد عُرفت بكثرة تمرها ، ومنه المثل ( كمبضع تمر إلى هجر ) . ويطلق عليه أحياناً بالمنذر بن سـاوى الأسـبذي نسـبة إلى قريـة بـهجر يقال لـها ( أسـبذ ) كـانوا ينزلون بـها فنسـب إليهـا (5) ، ويقال له أيضاً المنذر بن ساوى العبدي لأنه من ولد عبدالله بن دارم فنُسب إليه(6) فظن بعض الناس أنه من عبد القيس(7). وبـهجر سوق المشقر حيث تقوم سوقها أول يوم من جمادى الآخر إلى آخر الشهر . يقصد بـها الأعراب وكذلك تجار فارس ببياعاتـهم يقطعون البحر ، وكانت عبد القيس وتميم جيرانـها . أما المشرف عليها فرؤساء تميم من بني عبدالله بن زيد بن عبدالله بن دارم رهط المنذر بن ساوى (8) ، وقد كان المنذر بن ساوى يتولى تعشير التجار بسوق هجر (9) . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أرسل العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه سنة ثمان قبل فتح مكة بكتاباً إلى المنذر بن ساوى ، يدعوه إلى الإسلام فأسلم فحسن إسلامه (10) . وأخرج الطبراني ، من طريق أبي مجلز، عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود ، عن أبيه قال : كتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المنذر بن ساوى : ( من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلكم المسلم ، له ذمة الله ورسوله ) (11) . وقيل أن المنذر بن ساوى ومن معه وفد على الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت ذلك الأكثر ، بل قالـوا لم يكن في الوفـد ، وإنـما كُتب معهـم بإسـلامه (12) . وقد كان العلاء بن الحضرمي عند المنذر بن ساوى أميراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين ثم استخلف الرسول صلى الله عليه وسلم المنذر بن ساوى مكانه (13) . وروى ابن منده من طريق مبشر بن عبيد عن زيد بن أسلم عن المنذر بن ساوي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن افرض على كل رجل ليس له أرض أربعة دراهم وعباءة (14) . وقد توفي سنة إحدى عشر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بشهر وارتد بعده أهل البحرين (15) . ومن أبناء المنذر بن ساوى ، الشاعر والقائد المسلم خُليد بن المنذر بن ساوى الدارمي ، فقد اهتم أبيه من ذو صغره بتعليمه نظم الشعر وفنون الحرب . وقد كان خليد بن المنذر ملازماً للصحابي العلاء بن الحضرمي منذ أن قدِم على أبيه بكتاباً من الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوه للإسلام . ووفد خُليد بن المنذر بن ساوى على الرسول صلى الله عليه وسلم (16) مابين سنة 8 إلى 11 هـ . وفي سنة سبع عشرة غزا المسلمون أرض فارس من البحرين وقد كان للقائد خُليد بن المنذر بن ساوى الدارمي التميمي الدور الفعّال في انتصار المسلمين على رغم صغر عمره ، حيث ذكر الطبري تفاصيل هذه الغزوة ومنها : [ فندب العلاء بن الحضرمي أهل البحرين إلى فارس ، فتسرعوا إلى ذلك ، وفرقهم أجناداً ، على أحدهما الجارود بن المعلى وعلى الآخر السوّار بن همّام وعلى الآخر خليد بن المنذر بن ساوى ، وخليد على جماعة الناس ، فحملهم في البحر إلى فارس بغير إذن عمر وكان عمر لا يأذن لأحد في ركوبه غازياً ، يكره التغرير بجنده استناناً بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأبي بكر ، لم يغز فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر . فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس ، فخرجوا في إصطخر ، وبإزائهم أهل فارس وعلى أهل فارس الهربذ اجتمعوا عليه ، فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم ، فقام خليد في الناس ، فقال : أما بعد ، فإن الله إذا قضى أمراً جرت به المقادير حتى تصيبه ، وإن هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربـهم وإنما جئتم لمحاربتهم ، والسفن والأرض لمن غلب ، فاستعينوا بالصبر والصلاة ، وإنـها لكبيرة إلا على الخاشعين . فأجابوه إلى ذلك فصلوا الظهر ، ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالا شديداً في موضع من الأرض يدعى طاوس ، وجعل السوار يرتجز يومئذ ويذكر قومه ، ويقول :
يا آل عبد القيس للقــراع***** قد حفـل الأمـداد بالجراع وكلهم في سـنن المصـاع***** يحسن ضرب القوم بالقطاع
حتى قتل . وجعل الجارود يرتجز ويقول :
لو كان شـيئاً أمماً أكلته***** أو كان ماءً سادماً جهرته لكن بحراً جاءنـا أنكرته
حتى قتل . ويومئذ ولي عبدالله بن السوار والمنذر بن الجارود حياتـهما إلى أن ماتا . وجعل خليد يومئذ يرتجز ويقول :
يا آل تميمٍ أجمعوا النُـزول***** وكاد جيشُ عُمرٍ يـزول وكُلـكم يعلمُ ما أقول
انـزلوا فنزلـوا فاقتتل القـوم فقُتـل أهـل فـارس مقتلة لم يُقتلـوا مثلهـا قبلهـا . ] (17)

_______________________ (1) أسد الغابة لابن الأثير (ت 5106) ، الإصابة لابن حجر (ت8234) ، تاج العروس للزبيدي – ص 2/564 (السبذة) . (2) صبح الأعشى ( 1/410 ) . (3) تهذيب اللغة للأزهري (5/40) ، معجم ما استعجم للبكري (ص288) ، الجبال والأمكنة والمياة للزمخشري (ص 20) ، معجم البلدان لياقوت الحموي (1/506) . (4) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، د. جواد علي (7/374) . (5) جُمل من أنساب الأشراف للبلاذري (12/55) ، تاج العروس للزبيدي (2/564) (السبذة) . (6) الاشتقاق لابن دُريد (ص17) . (7) الإصابة لابن حجر (ت8234) . (8) المحبر لابن حبيب (ص265) . (9) صبح الأعشى ( 1/410 ) . (10) فتوح البلدان للبلاذري (89) ، الإصابة لابن حجر (ت8234) ، الروض الأُنف للسهيلي (7/467) . (11) الإصابة لابن حجر (ت8234) ، أسد الغابة لابن الأثير (ت 5106) . (12) الإصابة لابن حجر (ت8234) . (13) الإصابة لابن حجر (ت8234) ، الروض الأُنف للسهيلي (7/467) . (14) الإصابة لابن حجر (ت8234) . (15) تاريخ الطبري (2/285) ، السيرة النبوية 5/270 . (16) الإصابة لابن حجر (ت2287) . (17) تاريخ الطبري (4/79-81) .


 0  0  3.7K  07-05-1436 04:54 مساءً